مجمع البحوث الاسلامية
475
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الخامس : التّفسير بالاستحسان والهوى . وهذه الوجوه الخمسة نقلها ابن النّقيب على ما ذكره السّيوطيّ في « الإتقان » ، وهنا وجوه أخر نتبعها بها . السّادس : أنّ المراد به هو القول في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذاهب الأوائل من الصّحابة والتّابعين ، ففيه تعرّض لسخط اللّه تعالى . السّابع : القول في القرآن بما يعلم أنّ الحقّ غيره ، نقلهما ابن الأنباريّ . الثّامن : أنّ المراد به القول في القرآن بغير علم وتثبّت سواء علم أنّ الحقّ خلافه أم لا . التّاسع : هو الأخذ بظاهر القرآن بناءا على أنّه لا ظهور له ، بل يتّبع في مورد الآية النّصّ الوارد عن المعصوم ، وليس ذلك تفسيرا للآية بل اتّباعا للنّصّ ، ويكون التّفسير على هذا من الشّؤون الموقوفة على المعصوم . العاشر : أنّه الأخذ بظاهر القرآن بناء على أنّ له ظهورا لا نفهمه ، بل المتّبع في تفسير الآية هو النّصّ عن المعصوم . فهذه وجوه عشرة ، وربّما أمكن إرجاع بعضها إلى بعض ، وكيف كان فهي وجوه خالية عن الدّليل ، على أنّ بعضها ظاهر البطلان ، أو يظهر بطلانه بما تقدّم في المباحث السّابقة ، فلا نطيل بالتّكرار . وبالجملة فالمتحصّل من الرّوايات والآيات الّتي تؤيّدها كقوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ، * وقوله تعالى : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ الحجر : 91 ، وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ فصّلت : 40 ، وقوله تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ النّساء : 46 ، وقوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الإسراء : 36 ، إلى غير ذلك ، أنّ النّهي في الرّوايات إنّما هو متوجّه إلى الطّريق ، وهو أن يسلك في تفسير كلامه تعالى الطّريق المسلوك في تفسير كلام غيره من المخلوقين . وليس اختلاف كلامه تعالى مع كلام غيره في نحو استعمال الألفاظ وسرد الجمل ، وإعمال الصّناعات اللّفظيّة ، فإنّما هو كلام عربيّ روعي فيه جميع ما يراعى في كلام عربيّ ، وقد قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ إبراهيم : 4 ، وقال تعالى : وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ النّحل : 103 ، وقال تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ الزّخرف : 3 . وإنّما الاختلاف من جهة المراد والمصداق الّذي ينطبق عليه مفهوم الكلام . توضيح ذلك : أنّا من جهة تعلّق وجودنا بالطّبيعة الجسمانيّة وقطوننا المعجّل في الدّنيا المادّية ، ألفنا من كلّ معنى مصداقه المادّيّ ، واعتدنا بالأجسام والجسمانيّات ، فإذا سمعنا كلام واحد من النّاس الّذين هم أمثالنا ، يحكي عن حال أمر من الأمور ، وفهمنا منه معناه ، حملناه على ما هو المعهود عندنا من المصداق والنّظام الحاكم فيه ، لعلمنا بأنّه لا يعني إلّا ذلك ، لكونه مثلنا لا يشعر إلّا بذلك ، وعند ذلك يعود النّظام الحاكم في المصداق يحكم